مصير كأس آسيا 2027 في مهب الريح.. هل تختبر السعودية أمن البطولة بآثار الحرب؟

طهران، 2 نوفمبر (أوبا) — يحيط الغموض بمصير بطولة كأس آسيا 2027 في السعودية مع تصاعد هجمات الحوثيين في اليمن والمخاوف الأمنية المتزايدة في المنطقة. وألمح رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى احتمال تأجيل المسابقات لمدة عام، بينما اعتبر رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم أن إقامة المنافسات في موعدها تبدو مهمة شاقة. ولم يصدر أي قرار رسمي بتأجيل العرس القاري أو انسحاب منتخب اليابان حتى الآن، بينما تؤكد اللجنة المنظمة في السعودية استمرار التحضيرات وفق الجدول الزمني المحدد.
وتضع هذه التطورات سياسة الكيل بمكيالين للاتحاد الآسيوي تحت المجهر عند مقارنة الوضع الحالي بالقرارات السابقة بشأن استضافة الأندية الإيرانية؛ مما يطرح علامات استفهام حول مدى توحيد المعايير الأمنية وشفافية القرارات الصادرة عن الاتحاد.
تقام منافسات كأس آسيا 2027 خلال الفترة من 7 يناير إلى 5 فبراير 2027 في مدن الرياض وجدة والخبر. ومع تصاعد الهجمات على أهداف داخل السعودية، وآخرها الهجوم على مطار الرياض رداً على غارات التحالف على مطار صنعاء، تحولت مسألة إقامة البطولة في موعدها إلى تحدٍ جسيم.
أعلن رئيس الاتحاد الآسيوي، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، قبل نحو أسبوع، أن الاتحاد لا يتعجل اتخاذ القرار ويمكنه الانتظار حتى نهاية نوفمبر. وأكد إمكانية نقل المسابقات إلى عام 2028 حال الضرورة القصوى، رغم سير الأمور وفق خططها حينها. وأكدت اللجنة المنظمة المحلية في السعودية مواصلة الاستعدادات دون تعديل، ما يجعل الحديث عن تأجيل قطعي أمراً سابقاً لأوانه.
وفي المقابل، رفعت المواقف اليابانية سقف المخاوف بعدما صرح رئيس الاتحاد الياباني، تسونیاسو میاموتو، يوم الجمعة (الأول من آبان)، بأن استضافة السعودية للبطولة لا تبدو يسيرة وسط التحديات الأمنية الراهنة. وأوضح أن المسؤولين السعوديين شددوا أمام الجانب الياباني على إعطاء الأولوية لسلامة اللاعبين والجماهير، بانتظار التنسيق مع الاتحاد الآسيوي لحسم القرار.
ولا تعني هذه التصريحات انسحاباً رسمياً لليابان، بل تعكس بلوغ القلق مستوى رسمياً داخل أحد أبرز الاتحادات الكروية في القارة الآسيوية.
يعيد هذا المشهد إلى الأذهان قرارات الاتحاد الآسيوي السابقة ضد ممثلي إيران، حيث أبلغ الاتحاد في وقت سابق أندية استقلال، سپاهان، وتراکتور بعدم جواز استضافة مبارياتها داخل البلاد وفرض نقلها إلى ملاعب محايدة.
وقتها، أُخرجت ملاعب شهدى شهر قدس، نقشجهان في إصفهان، ويادگار امام في تبریز من قائمة المستضيفين، قبل أن تختار الأندية الثلاثة الإمارات مقراً بديلاً لها. ولم يقتصر الأمر على تغيير الملاعب، بل أدى إلى حرمان الأندية الإيرانية من ميزة الأرض ودعم جماهيرها.
وتكرر السيناريو في موسم 2026–2027 حين طالبت الإتحادات الآسيوية الأندية الإيرانية بنقل مبارياتها للخارج بفعل التطورات العسكرية ومخاوف السفر. واختارت أندية تراکتور وگلگهر سلطنة عمان، بينما توجه استقلال إلى العراق، واضطرت الأندية لتعديل برامجها وسط أزمات في خطوط الطيران المباشر.
على الجانب الآخر، تبرز حالة تعامل مختلفة تماماً مع الأوضاع الأمنية داخل الأراضي السعودية؛ فقبل نحو عشرة أيام، انطلقت مباراة النصر السعودي ونفتچی فرغانه الأوزبكي في دوري أبطال آسيا للنخبة في الرياض متأخرة بنحو ساعة واحدة فقط إثر إنذار أمني ومخاوف من هجمات صاروخية، قبل أن تقام المباراة بصورة طبيعية ويفوز النصر بنتيجة ثلاثة لواحد.
وتبرهن هذه الواقعة على وجود ازدواجية في تعاطي الاتحاد الآسيوي مع الملفين الإيراني والسعودي. فلماذا طُبّق خيار الملاعب المحايدة على الأندية الإيرانية لمجرد احتمال عودة الحرب، بينما بقيت استضافة السعودية قائمة رغم الاشتباكات الفعلية واكتفى المنظمون بتأخير انطلاق المباراة ساعة واحدة؟
تتجه الأنظار أيضاً نحو أداء الاتحاد الإيراني لكرة القدم ومدى قدرته على تقديم دفوعات قانونية وأمنية كافية أمام قرارات الاتحاد الآسيوي. ويواجه مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي، تساؤلات ملحة حول أسباب هذه الكهولة في القرارات وغياب موقعه الرقابي المفترض.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية بالغة مع منح لائحة مسابقات الاتحاد الآسيوي بنسختها لعام 2026، الأمانة العامة صلاحية تحديد الملاعب البديلة لمواجهات الذهاب والإياب. ورغم أن هذه الصلاحية لا تفرض حتمية التطابق في القرارات الظرفية، إلا أنها تشترط استنناد القرارات الأمنية إلى تقييمات موضوعية وقواعد واضحة.
يتعين على الاتحاد الآسيوي اليوم توضيح أسس تقييم المخاطر بين البطولات المحلية وقارية المنتخبات، وكشف الأسباب الكامنة خلف التباين الصارخ بين الملفين الإيراني والسعودي.
لا يتعلق الأمر بمستقبل كأس آسيا 2027 فحسب، بل بمصداقية المعايير الأمنية للكرة الآسيوية؛ تلك الضوابط المفترض أنها تحمي سلامة أطراف اللعبة وتنفي شبهات المحاباة واستمرار الاستضافة لدول على حساب أخرى. إن استند القرار إلى الأمن، توجب على الاتحاد القاري البرهنة على تنفيذ هذا المبدأ بمعايير شفافة وموحدة للجميع.
الاشتراك في الإيجاز الدولي اليومي
احصل على أهم الأخبار والتحليلات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية مباشرة في بريدك الإلكتروني كل صباح.
Alireza Moharrami
مراسل معتمد لدى الوكالةعضو رسمی سرویس بینالملل و پوشش رویدادهای راهبردی خبرگزاری بینالمللی اوپا (Optimum Public Affairs).
مطالب مرتبط و پیگیریها
سرویس تحریریهReader Discussion
Leave a Comment
0 Comments
Staff Correspondent
Editorial Oversight & Machine-Assisted Reporting
Human-in-the-Loop VerifiedEditorial Oversight & Machine-Assisted Reporting: This dispatch was synthesized and localized via OPA automated intelligence under continuous human editorial supervision.
تقرير تحريري
This analysis was conducted and authored by OPA News editorial journalists.



