إسبانيا والصين تتقاربان - وسط غضب الكثيرين في الاتحاد الأوروبي

النقاط الرئيسية
- تضاعف الاستثمار الصيني في إسبانيا خلال العام الماضي، مع مشاريع كبرى في قطاعي السيارات والبطاريات.
- يشير استطلاع بيو إلى أن 54% من الإسبان ينظرون إلى الصين بإيجابية، مقابل 30% فقط للولايات المتحدة.
- تتجه دول الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا وفنلندا واليونان نحو صفقات أمنية وتجارية مستقلة بسبب مخاوف بشأن موثوقية واشنطن.
تعمل إسبانيا بشكل متزايد على تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين، وهي خطوة أثارت احتكاكاً كبيراً داخل الاتحاد الأوروبي. فبينما تضغط القوى الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا من أجل اتخاذ موقف أكثر عدوانية تجاه بكين لمعالجة الاختلالات التجارية الهائلة - التي تقدرها المفوضية الأوروبية بمليار يورو يومياً - تسعى مدريد بنشاط لجذب الاستثمارات الصينية. وقد أدى هذا التباين إلى اتهام النقاد لإسبانيا بإعطاء الأولوية للمكاسب الاقتصادية الوطنية على الأمن الجماعي والمصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن دعم الصين غير المباشر للعمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.
تسلط بيانات وكالة التجارة والاستثمار الإسبانية (ICEX) الضوء على طفرة في رأس المال الصيني، لا سيما في قطاعي السيارات والبطاريات، بما في ذلك مشاريع كبرى لشركات شيري وهيثيوم وكاتل. ويشير فيكتور كورتيزو، المتخصص في العلاقات الصينية الإسبانية، إلى أن الاستثمار الصيني تضاعف في العام الماضي وحده، حتى في الوقت الذي انخفض فيه الاستثمار الأمريكي في إسبانيا بنحو مليار يورو. ويبدو أن المشاعر العامة في إسبانيا تتغير أيضاً؛ حيث يشير استطلاع لمركز بيو للأبحاث إلى أن 54% من الإسبان لديهم نظرة إيجابية تجاه الصين، مقارنة بـ 30% فقط تجاه الولايات المتحدة، التي كانت تاريخياً الحليف الرئيسي لإسبانيا.
هذا الاتجاه لا يحدث في فراغ، حيث تسعى إسبانيا لتنويع شراكاتها الاقتصادية وسط تراجع ملحوظ في موثوقية الولايات المتحدة. ويعمل السياق التاريخي لخط السكك الحديدية بين ييوو ومدريد كتجسيد مادي لهذه العلاقات المتعمقة، مما يسهل تبادل المنتجات الإسبانية بالمكونات الصناعية الصينية. ومع ذلك، أثار هذا التحول ناقوس الخطر بين المشرعين الأوروبيين، خاصة بعد قرار إسبانيا منح عقد حساس للبيانات القضائية لشركة هواوي، وهو ما يخشى أعضاء البرلمان الأوروبي أن يؤدي إلى تقويض نزاهة تبادل المعلومات الاستخباراتية الأوروبية والسوق الموحدة الأوسع.
بعيداً عن إسبانيا، تتبع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي استراتيجيات أمنية مستقلة، مما يعكس تشرذماً أوسع داخل الكتلة. فقد لجأت فنلندا، التي تشعر بالضعف بسبب حدودها الطويلة مع روسيا، إلى إسرائيل للحصول على أنظمة دفاعية متقدمة مثل مقلاع داوود، مفضلة البقاء الوطني على المخاوف الأخلاقية المحيطة بصراع غزة. وبالمثل، أبرمت اليونان صفقة دفاعية كبرى مع إسرائيل لمواجهة التهديدات الإقليمية من تركيا. وتؤكد هذه المناورات الفردية وجود شكوك متزايدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي بشأن التزام الولايات المتحدة طويل الأمد بأمن أوروبا، مما أدى إلى التدافع نحو تحالفات بديلة.
وبالنظر إلى المستقبل، يحذر الخبراء من أن هذا 'التخبط في جميع الاتجاهات' يهدد قدرة الاتحاد الأوروبي على التحدث بصوت واحد في القضايا الأمنية والاقتصادية الحاسمة. وفي حين تجادل الدول الفردية بأن التنويع ضرورة عملية في مناخ جيوسياسي متقلب، فإن التأثير التراكمي قد يكون إضعاف الكتلة الأوروبية. وبينما يكافح الاتحاد الأوروبي لتحقيق التوازن بين السيادة الوطنية وتماسك الكتلة ككل، يظل التوتر بين السعي لتحقيق مكاسب اقتصادية فورية والحفاظ على التوافق الاستراتيجي طويل الأمد مع الحلفاء التقليديين تحدياً حاسماً لمستقبل القارة.
Reader Discussion
Leave a Comment
0 Comments
Owner
Editorial Oversight & Machine-Assisted Reporting
Human-in-the-Loop VerifiedEditorial Oversight & Machine-Assisted Reporting: This dispatch was synthesized and localized via OPA automated intelligence under continuous human editorial supervision.
مصدر الخبر
This report was synthesized from BBC World under journalistic fair use.
